مساحة إعلانية

قراءة في خاطرة// (الذكريات دموع وابتسامات).نجاة كلش

 قراءة في خاطرة// (الذكريات دموع وابتسامات). 




الذكريات..وما أدراك ما الذكريات أهي أوهام وخيالات، أم كتاب حياة؟ أهي عمر ماض مرّ، وانقضى وفات؟ أم حياة، وحاضر، ومستقبل آت؟ ذكريات.. وذكريات.. وذكريات كتاب حافل بكل المعاني والمفردات في شغاف الروح والقلب تنام هانئة وتغفو وفي الشرايين والأوردة تسري وتعدو وعلى جدران العقل منقوشة وتزهو وتتشبث بها بكل صمود، وإرادة وثبات أحياناً كثيرة تلحّ علينا، وتفرض نفسها بشدة، وبكل التحديات فيغادرنا الواقع، والحاضر، وكل المرئيات هذه صور لأشخاص كثيرين، وشخصيات وهذه أمكنة سرنا فيها، وطرقات وهذه مواقف عشناها يوما، وأسعدتنا، ورسمت البسمات على الشفاه والوجوه، والقسمات وهذه مواقف طعنتنا في القلب والخاصرة، وأثارت الشجون، ونكأت الجراحات فبكى القلب قبل العين، والحدقات فعلى أي موقف نحكي ونبكي؟ وعن أي منافق، وغدار، وانتهازي نروي؟ قصص وحكايات كثيرة، ملأت الصفحات، ونسجت رواية، وأصدرت كتاب حياة.. هذه صفحات نطويها على عجل تؤلم القلب، وتـُسيل الدمعات وأخرى، يضحك لها القلب، ويتراقص فرحا، وطربا، وسعادة، وانتشاءات ونودّ لو أنها تعود ثانية، لنصافحها، ونعانقها مرات، ومرات فلا عجب، لأنها النقاء، والوفاء والحب الحقيقي، والحياة، وشذى الوردات صور كثيرة ، وشريط طويل، يمر أمام نواظرنا،فلا مفرّ منها، ولا مهرب ؛ لأنها وبكل بساطة..العمر الذي انقضى، وفات وسواء أراقت الدمعات، أو رسمت أروع البسمات، فهي الدروس لنا، والعبر، والعظات، لأيامنا الحاضرة، والمستقبل الآت ؛ لنكرر منها كل جميل، ورائع الصفات ونمحو كل قبيح، وزلات، وعثرات ولا نُلدغ من جُحر مرتين، ولا مرات لنكون دوما رائعين، ورائعات

قراءة في خاطرة: «الذكريات… دموع وابتسامات»

تنهض هذه الخاطرة على سؤالٍ جوهريّ يتكرّر بصيغٍ متعددة: ما الذكريات؟
وهذا الاستفهام ليس بحثًا عن تعريفٍ لغوي، بل محاولة للإحاطة بشيءٍ مراوغ، لا يُمسك به إلا شعوريًا. منذ السطر الأول، تضعنا الكاتبة أمام ازدواجية واضحة: الذكريات ليست خيرًا خالصًا ولا وجعًا محضًا، بل مزيجٌ إنسانيّ معقّد من الدموع والابتسامات.

النص يعتمد على التكرار المقصود (ذكريات.. وذكريات..) ليؤكد ثِقل الفكرة وسيطرتها على الوعي، وكأن الذاكرة لا تُقال مرة واحدة، بل تفرض نفسها إلحاحًا. هذا التكرار يمنح الخاطرة إيقاعًا داخليًا قريبًا من السرد التأملي، لا من الشعر الموزون، وهو اختيار ينسجم مع طبيعة النص.

تُحسَب للخاطرة قدرتها على تشخيص الذكريات وجعلها كائنًا حيًا:

  • تنام في شغاف الروح

  • تسري في الشرايين

  • تُنقش على جدران العقل

وهذه الصور تُظهر وعيًا جماليًا بأن الذاكرة لا تسكن مكانًا واحدًا، بل تتوزع بين القلب والعقل والجسد، فتتحول إلى كيان شامل لا مهرب منه.

كما ينجح النص في الانتقال من العام إلى الخاص:
من تعريف الذكريات، إلى استعراض صور الأشخاص، والأمكنة، والمواقف، ثم إلى الأثر النفسي العميق: طعنة، جرح، بكاء القلب قبل العين. هذا التصاعد يمنح الخاطرة صدقًا وتجربةً قريبة من القارئ.

في المقابل، يلاحظ أن الخاطرة تميل إلى الإطالة في بعض المواضع، وتكديس الصفات والمعاني، وهو ما قد يُضعف كثافة التأثير لو أُعيدت صياغة بعض المقاطع باختزالٍ أشد. غير أن هذا الإسهاب نفسه يعكس طبيعة الذكريات: متدفقة، غير منضبطة، تتزاحم كما تتزاحم الصور في الذاكرة.

الخاتمة جاءت واعية، تربط الماضي بالحاضر والمستقبل، وتحوّل الذكريات من مجرد حنين أو وجع إلى درسٍ أخلاقي وتجربة نضج، وهو ما يمنح النص بعدًا إنسانيًا ورساليًا، لا يقف عند حدود الشكوى.

خلاصة القراءة:
الخاطرة نص وجداني تأملي، قوّته في صدقه ووضوح فكرته وشمول رؤيته للذاكرة بوصفها “كتاب حياة”. قد تستفيد فنيًا من بعض الاختزال، لكنها نجحت في أن تجعل القارئ يرى نفسه بين السطور، يتذكر، يبتسم، وربما تدمع عيناه… وهذا في حد ذاته نجاح أدبي.

نص يقول بهدوء:
لسنا ما نعيشه الآن فقط، بل ما نتذكره… وكيف نتعلّم منه.

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة