مساحة إعلانية

حين يذوب الغروب في حضن البحر/سُداد البغدادي

 حين يذوب الغروب في حضن البحر/سُداد البغدادي



حين يذوب الغروب في حضن البحر
ها هي الصورة تنطق بصمتها، كأنها حكاية مسافرة بين الغروب والحلم...
تلك اللحظة التي يتكئ فيها الضوء على حافة البحر، متعبًا من الركض خلف النهار، فيسقط في أحضان الأفق كطفلٍ نام على صدر أمّه.
الشمس هنا ليست شمسًا عادية، بل قلبٌ من نارٍ يذوب حنينًا، يسكب آخر أنفاسه على صفحة الماء فيغدو البحرُ مرآةً للحنين، ودفترًا لرسائل لم تُكتب بعد.
تتدلّى سعف النخيل على الشاطئ، كعاشقٍ يمدّ يده لوداع حبيبٍ راحلٍ إلى الأفق البعيد، بينما تتناثر الحصى على الرمل كدموعٍ متيبّسة، تركتها المواسم على وجه المكان.
أما القارب الصغير البعيد، فيمضي كروحٍ تبحث عن مأوى، عن جزيرةٍ للسكينة، عن حضنٍ يوقف ارتجاف الموج في القلب.
تلك الألوان المتدرّجة بين اللهيب والرماد، بين الذهبيّ والنور الخافت، تحكي عن تناقض الحياة نفسها:
عن لحظات الاحتراق في العشق، تليها لحظات الهدوء والرضا،
عن شغفٍ يُشعل القلب، ثم يسكنه كما يسكن الغروبُ البحرَ بعد صخبه.
في هذه الصورة، كل تفصيلٍ يُشبه إنسانًا ينتظر،
كل ظلٍّ يحكي عن حنين،
وكل موجةٍ تُخبّئ في انحنائها اعترافًا لم يُقال.
هي ليست مجرد لوحة، بل قصيدةٌ من الضوء والسكوت،
تقول إن الجمال لا يكون في الشروق فقط، بل في الوداع أيضًا،
وإن كل نهايةٍ صادقة، تُنجب في القلب بدايةً أجمل…
سُداد البغدادي (القلم الجريح)

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة