مساحة إعلانية

قراءة في قصيدة/ القمر والشمس/علي عبد الكريم

 قراءة في قصيدة/ القمر والشمس/علي عبد الكريم



تقوم هذه القصيدة على ثنائية كونية واضحة: القمر والشمس، بوصفهما رمزَي الاكتمال والتوهّج، الليل والنهار، السكون والحياة. الشاعر لا يوزّع الصفات اعتباطًا، بل يجمع المتقابلين في صورة واحدة، ليؤكد أن المخاطَبة ليست جزءًا من العالم، بل عالمه كلّه.

يفتتح النص بإعلان يقيني:

أنتِ القمر حين يكتمل… والشمس حين تُشرق وهنا نلمح نزعة مثالية صريحة، تُخرج الحبيبة من إطار التشبيه العابر إلى مقام الوجود المطلق؛ فهي ليست كالقمر أو الشمس، بل تتحقق فيهما معًا، في اكتمالهما الأقصى

ينتقل الشاعر بعد ذلك من الصورة إلى السؤال الوجودي: الاسم، العمر، البداية. سؤال الاسم ليس طلب معرفة، بل دهشة عاطفية؛ كأن الحبيبة تنسى — أو تتغافل — أنها محفورة في نصوصه وذاكرته. أما العمر، فيُعاد تعريفه تعريفًا شعريًا:

إنه يبدأ من اليوم الذي عرفتكِ فيه وهنا تتحول المحبوبة إلى لحظة ميلاد، ويغدو الحب معيارًا للزمن، لا العكس.

القصيدة تسير تصاعديًا من الإعجاب إلى الانصهار الروحي: الروح تعرف، ولا تخطئ الطريق، والنظرة الأولى ليست بداية حب فقط، بل بداية حياة، وما قبلها فراغ وانتظار. هذا التقابل بين الحياة/العدم يمنح النص بعدًا وجدانيًا صافيًا، وإن كان مباشرًا في طرحه.

في المقطع الأخير، يحدث التحول الأهم: من المديح الكوني إلى الاعتراف الإنساني البسيط. فالشاعر، بعد أن رفع المحبوبة إلى مقام الشمس والقمر، يعود ليعرّي ذاته من كل امتلاك سوى:

  • حضن

  • صدر

  • قلب

وهنا تكمن قوة النص؛ إذ لا ينتهي بالادّعاء، بل بالسؤال المتردد

فهل يكفيكِ؟
سؤال يحمل هشاشة جميلة، ويكسر نبرة اليقين السابقة، ليمنح القصيدة صدقها الإنساني.

خلاصة القراءة:
القصيدة وجدانية مباشرة، تعتمد على الرمزية الكونية واللغة العاطفية الصافية، وتنجح في رسم مسار شعوري يبدأ بالإعجاب، يمر بالاندماج، وينتهي بالتمنّي. قوتها في صدقها وبساطتها، وضعفها المحتمل — إن أُريد تطويرها — في الإكثار من المباشرة، وهو أمر لا يعيبها بقدر ما يحدّد جنسها: قصيدة حب صريح لا مواربة فيه.

نص يقول في جوهره:
الحب ليس ما أملكه… بل ما أنا عليه حين أحب.



أنتِ القمرُ حين يكتمل ...
والشمسُ حين تُشرق ...
وأنتِ كلُّ الوردِ حين يفيض عطراً ...
أتسألين عن اسمي؟...
وكأنكِ لم تقرئي الحكايات
التي كتبتُها بكِ...
وعنكِ...
أتسألين عن عمري؟ ...
إنه يبدأ من اليوم ...
الذي عرفتكِ فيه ...
فذاك كان ميلادي الحقيقي...
شعرتُ بنفسي ...
حين التقت روحي بروحكِ ...
وعرفتُ أن الأرواح ...
لا تخطئ الطريق...
ومن أولِ نظرةٍ في عينيكِ ...
بدأت حياتي ...
وقبلها لم تكن سوى انتظار...
فاعلمي أن حياتي قبلكِ
كانت عدماً...
بلا طعم ...
ولا لون ...
ولا نبض ...
لا أملك في هذه الدنيا ...
إلا حضناً يأويكِ ...
وصدراً يطمئن قلبكِ ...
وقلباًجلستِ على عرشه... دون منازع...
هذا كلُّ ما أملك ...
وهذا كلُّ ما أنا...
فهل يكفيكِ؟ ...
أرجو…
بل أتمنى ذلك...



شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة