مساحة إعلانية

«رحلتي من البحث إلى الإيجاد»، / ياسمين محمد الجوهري

 



نصوص لتوثيق النشر الالكتروني
ثلاثية أدبية متكاملة من نصوصي
«رحلتي من البحث إلى الإيجاد»،
بقلم: الكاتبة والأديبة ياسمين محمد الجوهري


١. ذات نفس تائهة
قالتْ: حدّث مسامعي… هلمَّ إليَّ،
واحمل كؤوسَ الخمرِ والهوى،
واجعل من ليلي نهارًا منسكبًا بالأنين.
قد جئتُكَ بكلّ ما فيَّ،
لعلّك تُلبّي حاجتي…
وتخفف عن قلبي ثقل العزلة والخذلان.
أحملُ همًّا يثقلُ رأسي كجبالٍ لا تُحرّكها الرياح،
وصوتًا من الضيق يجلدُ صدري كالسوطِ الحاد،
وقد ضاقتْ بي الدنيا… وفي الأفق فاحَ العبيرُ، ولم أستطع شمّه.
أنا المتعبُ… الثملُ من كأس المرار،
تجرَّعتُ حتى طفحَ الكيلُ بي،
وضاقتْ عليّ نفسي بين أضلعي،
وأرعبني الضياع… والهوى،
حتى صار قلبي مرآةً منكسرةً لكلِّ الأنين.
يا نجاةَ امرئ القيس… ويا هلاكي في القيد،
أنا الغارقُ في توهان الحلم والفيض،
قد ضلّ قلبي ضلالًا بعيدًا،
أنا السُّكرُ… أنا الثَّمَل… أنا الذلّ…
أنا الروحُ التائهة، تبحث عن نفسها في مرايا الليل
٢. على مَفْرَقِ الطُّرُقات
على مَفْرَقِ الطُّرُقات،
يجدُ الإنسانُ نفسه واقفًا بين دروبٍ تتقاطع،
باحثًا… متأمّلًا…
يحاول أن يفهم ما يشعر به،
أو ربما تُديره مشاعره دون وعيٍ منه،
تدفعه حينًا، وتهجم عليه حينًا آخر.
وعلى المفرق ذاته،
حين يسترجع كل الخيبات التي مرّ بها،
وكل الاحتراقات والاختناقات التي أنهكته،
قد يرى نفسه بطلًا نجا من نارٍ لا تُطفأ،
وقد يشعر ـ في المقابل ـ باهتزاز هويته،
وتشوّش صورته عن ذاته.
لكن أحيانًا…
يكون الوعي نفسه صراعًا أكبر من كل الصراعات،
معركة خفية بين ما يجب أن يكون وما يجب فعله،
بين الحقيقة التي يراها، والخطوات التي يخشى أن يخطوها.
وهُنا…
يتوقّف قليلًا،
بعد أن يهدأ صخَبُه الداخلي،
وبعد أن يخفت غبار الوعي في أعماقه،
ليبدأ في استخلاص استنتاجاتٍ قد تكون أخطر من كل ما سبق.
يسأل نفسه:
أين أنا من سباقات الزمن؟
أأركض معه… أم أسقط تحت سرعته؟
أين روحي من كل هذه الصراعات؟
هل ما زالت تنبض، أم تركت بعض نورها على جوانب الطريق؟
ويتساءل:
هل أنا ناجحٌ دينيًا؟ اجتماعياً؟ إنسانياً؟
أم أنني فقط أحاول النجاة، وأحمي ما تبقّى من ذاتي في عالمٍ لا يلتفت للمتعبين؟
ثم يذهب أبعد…
يسأل الحياة نفسها:
هل تستحق كل هذا العمق، وكل هذا الحفر في صدورنا؟
أم أنها أبسط وأخف مما نحمّلها من صخبٍ داخلي، ومن حاجاتٍ تُنبت وجعًا داخلنا؟
أم أن الأسوأ من ذلك، أننا مطالبون بأن نتقن فنّ تجميل الألم،
ونحوّل نتوءات الطريق إلى شيءٍ يشبه الجمال، كي نستطيع فقط أن نواصل السير؟
٣. حين كفّ القلب عن الهروب
يا أيها الإيمان الذي رافق عودتي إلى نفسي،
هذه المرّة
لا أطلب العودة إلى ذاتي،
بل علّمتني أن أولد من جديد
دون أن أبحث عنّي في التيه.
في ساعةٍ حانيةٍ من مساءٍ قريب،
تسلّل إلى فكري علمٌ ووعي،
أسأل الله أن يُقيم في وجداني،
ويستقرّ في مسامع قلبي.
علّمتني لطفًا
يتهادَى بالرفق على روحي،
وأرشدت قلبي
كيف يهدأ من توتّراته
دون أن يُنكر ألمه.
فكانت مسامحة النفس
أول مساحةٍ آمنة،
وأصدق بدايه

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة