مساحة إعلانية

أُعْشِقُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفَ/ سماح عبد الغني

 أُعْشِقُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفَ/ سماح عبد الغني





أُعْشِقُ الْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفَ
أَمْشِي عَلَى مَهَلٍ بَيْنَ السُّطُورِ
أُلَامِسُ الْجُمَلَ كَأَنَّهَا طِفْلَةٌ صَغِيرَةٌ
وَأُطَبْطِبُ عَلَى الْحُرُوفِ كَأَنِّي أُمُّهَا
أُدَلِّلُهَا وَأَجْمَعُهَا وَأَكُونُ كَلِمَاتِهَا
أَقْرَأُ قَصَائِدَ وَخَوَاطِرَ وَمَقَالَاتٍ مُتَنَوِّعَةً
وَكَأَنَّهُمْ أَبْنَائِي
أَهْتَمُّ بِالْحَرْفِ وَالْكَلِمَةِ
وَأَقْرَأُ وَأَتَوَهُ فِيهَا كَأَنِّي الْعَاشِقُ الْوَلْهَانُ فِي حُبِّ صَبِيَّةٍ
هَلْ أَذْنَبْتُ بِأَنِّي عَاشِقُ الْجَمَالِ وَالْإِبْدَاعِ؟
هَلْ أَذْنَبْتُ بِأَنِّي مَسْلُوبُ الْإِرَادَةِ حِينَ أَقْرَأُ وَأَعِيشُ مَعَ الْكَلِمَاتِ؟
أَعِيشُ مَعَ الْقِرَاءَةِ كَأَنَّهُ نَبْعٌ أَنْهَلُ مِنْهُ
كَالسَّلْسَبِيلِ وَلَا أَشْبَعُ
هَلْ يُلَامُ الْعَاشِقُ الْمُتَيَّمُ فِي حُبِّهِ؟
هَلْ يُلَامُ الْعَاشِقُ الَّذِي يَقْرَأُ الْمَعْنَى وَالصُّورَ الشِّعْرِيَّةَ الصَّمَّاءَ؟
هَلْ يُحَاكَمُ مَنْ يَعِيشُ النَّصَّ بِكِيَانِهِ وَيَفْهَمُ بَيْنَ السُّطُورِ وَيَتَذَوَّقُ الْإِبْدَاعَ؟
هَلْ يُلَامُ أَنْ عَلِقَ عَلَى قَصِيدَةٍ تَتَهَادَى بِوَجَعٍ وَهَزِيمَةٍ
أَوْ حُبٍّ وَانْتِصَارٍ
أَوْ تَتَهَادَى بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
وَتَتَحَدَّثُ دُونَ صَوْتٍ لَكِنْ تَتَعَمَّقُ قَلْبَكَ وَرُوحَكَ
قَبْلَ أَنْ تَنْطِقَ
هَلْ يُلَامُ عَاشِقٌ يَقْرَأُ رُوحًا مُجَسَّدَةً أَمَامَ عَيْنَيْهِ عَلَى الْوَرَقِ؟
قَلِيلٌ مَنْ يَهِيهُمُ كَمَا أَهِيهُ أَنَا
قُولُوا بِاللَّهِ عَلَيْكُمْ
هَلْ فِي الْحُبِّ خَطَأٌ
أَنِّي أَعِيشُ الْحُبَّ وَأَقَعُ بِقَلْبِي قَبْلَ عُيُونِي
أَعْشَقُ وَأَشْعُرُ بِالْكَلِمَاتِ كَأَنَّهَا تُوَلَّدُ بَيْنَ يَدِيَّ
أَشْعُرُ بِالسَّعَادَةِ حِينَ أَقْرَأُ نَصًّا وَأَعِيشُ مَعَهُ
هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَعْشَقُ كَاتِبَهُ؟
يَا مَعْشَرَ الْمُثَقَّفِينَ وَالْغَيْرِ مُثَقَّفِينَ
الْعِشْقُ وَالْحُبُّ وَالْغَرَامُ وَالْحَيَاةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْكُتُبِ
وَفِي الْكَلِمَاتِ الَّتِي إِلَى الْآنِ لَمْ نَشْبَعْ مِنْهَا
وَسَنَظَلُّ نَتَعَلَّمُ حَتَّى تَنْتَهِيَ بِهَا الْحَيَاةُ
يَا مَعْشَرَ الْبَشَرِ
لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَرَى يُبْصِرُ الصُّورَةَ كَامِلَةً
وَلَيْسَ كُلُّ مَا تَرَوْنَهُ كَمَا يَبْدُو لَكُمْ
فَإِنِّي أَرَى غَيْرَكُمْ وَأَشْعُرُ بِالصُّورَةِ مِنْ كُلِّ الزَّوَايَا
أَقْرَأُ بِعَيْنَيَّ وَأَشْعُرُ بِقَلْبِي وَأَعِيشُ بِرُوحِ الْكَاتِبِ
فَأَرَى مَا لَا يَرَاهُ غَيْرِي
هَلْ يُلَامُ الْعَاشِقُ الْمُتَيَّمُ بِالْكِتَابَةِ عَلَى عِشْقِهِ؟

شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة