مساحة إعلانية

لغةُ الروح.د.آمنة الموشكي

 لغةُ الروح.د.آمنة الموشكي


الحياة ليست حادثة عابرة في زمنٍ مزدحمٍ بالمكاره،
بل تجلٍّ سرمديٌّ لمعنى الحياة النابضة بالحب والسلام
فهي تطلّ علينا كلّ يومٍ بوجهٍ جديد. هي سؤالٌ مفتوح لا يُجاب عنه بالعقل وحده، بل يُعاش بالقلب حين يصفو، وبالروح حين تتحرّر من ثقل التعلّق.
من أحبّ الحياة، لم يمتلكها، بل ذاب فيها كما يذوب النور في الفجر.
يرى الحياة كما يحبّها العارفون؛ لا لأنّها تمنح، بل لأنّها تُظهِر.
فهي مرآة الحقّ في صورٍ شتّى:
كزهرةٍ تتفتّح بلا وعيٍ بذاتها،
كطفلٍ يضحك وكأنّه يعلن براءة الوجود،
وكنسمةٍ تمرّ فتقول للكون:
ما زال السلام ممكنًا.
في هذه البساطة تسكن الحكمة،
وفي هذا الفناء الظاهر يولد البقاء.
الزهور لا تعرف أسماءها، ومع ذلك تُسبّح بألوانها.
القلوب الطاهرة لا تملك لغةً للفلسفة، ومع ذلك تُدرك الحقيقة قبل أن تُنطَق.
هكذا تُعلّمنا الحياة أن المعرفة ليست جمعًا للأفكار،
بل تخلٍّ عنها؛
أن نضع عقولنا عند عتبة القلب، ونمضي حفاةً في دروب اليقين.
في عمق الحياة سرٌّ لا يُرى،
يُلامَس. من أنصت له وأدرك أنّ الراحة ليست في الهروب من الألم،
بل في فهمه، ومحاولة الشفاء منه
وأنّ السرور ليس ضحكًا دائمًا،
بل سكينةٍ راسخةٍ تُشبه مقام الرضا.
هناك، حيث يسكن التسليم،
تزهر الروح كما تزهر الأرض بعد مطرٍ طويل.
الاطفال يعشقون الحياة فلا يحملون في قلبوبهم الا الدهشة، ولا يرون في الوجود خصمًا.
والوردة الباسمة هي الفيلسوفة الصامتة؛ تقول دون كلمات إنّ الجمال غايةٌ بذاته، وإنّ العطاء هو أصدق أشكال الوجود.
وحين يبلغ الإنسان هذا الفهم،
لا يعود يسأل: لماذا أنا هنا؟
بل يقول: ما أجمل أن أكون هنا.
فيرى الحياة طريقًا لا امتلاكًا،
وحضورًا لا صراعًا، ومحبةً لا تنتهي.
عندها، يصبح العيش عبادة، والصمت صلاة،
والنظر إلى الكون ذكرًا لا ينقطع.
د. آمنة ناجي الموشكي
اليمن ١٢. يناير ٢٠٢٦م



شارك المقالة عبر:

اترك تعليقا:

الاكتر شيوعا

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة